الشيخ محمد الصادقي

49

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وترى « فيها » تختص حرمة الاستكبار على اللّه بالجنة ؟ فلا تحرم في غيرها ! إنها تحرمه إلى المكانة مكانا في الجنة ، أن المحرم ليس ليؤتى به في ذلك المكان مهما كان محظورا ككل ، فإن للمكان دخلا في غلظ التحريم . ثم ترى ذلك الهبوط هو من جزاء ذلك العصيان ؟ فكيف أهبط معه آدم وزوجه وقد تابا ! إنه من جزاء العصيان مهما كان آكد جزاء لمن لم يتب ، أم إنه طبيعة الحال لمن عصى تاب أم لم يتب ، قضية مكانة خاصة لهذه الجنة ، والتائبون داخلون جنتي البرزخية والأخرى قضية الامتحان هنا ، والنجاح فيه هناك . قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 14 ) قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) . لقد تطلّب إنظاره « إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » لمواصلة إضلاله ، فأنظره اللّه ، لا إكراما له وإجابة لدعائه ، وإنما إملاء له بمتين كيده ، وإملاء لعباده في دار الاختيار الاختبار . وتراه أنظر إلى ما نظر واستنظر ؟ قد تلمح لعنته إلى يوم الدين إلى تحقق ما نظر ، وهو المعني - إذا - من يوم الوقت المعلوم : « قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ . وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ . قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ . إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » ( 15 : 38 ) فلعنته إلى يوم الدين قبل استنظاره إليه دليل إنظاره قبله ، فإن مديد اللعنة هو قضية مديد الإنظار على سواء ، وحديث إنظاره إلى يوم المهدي ( ع )

--> - للملائكة ولكنه « كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ » . و فيه « ولو أراد الله أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضيائه ، ويبهر العقول روائه وطيب يأخذ الأنفاس عرفه لفعل ، ولو فعل لظلت له الأعناق خاضعة ، ولخفت البلوى فيه على الملائكة ، ولكن الله سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله ، تمييزا بالاختبار لهم ، ونفيا للاستكبار عنهم ، وإبعادا للخيلاء منهم - فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس ، إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد ، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة . . » ( الخطبة 190 / / 356 ) .